حسن بن عبد الله السيرافي

126

شرح كتاب سيبويه

كان لام الفعل حرفا من هذه الحروف الثلاثة الزاي والدال والذال كقولهم : " فزد " في معنى " فزت " يشبهون هذه التاء بتاء افتعل وليس هذا بالكثير ، لأن تاء افتعل من نفس الحرف لأنها اسم الفعل . وذكر بدل الميم . فقال : " تكون بدلا من النون في العنبر وشنباء ، وكذلك كل نون ساكنة إذا كان بعدها باء فإنها تنقلب ميما ، ولو رام أحد إلا يجعلها ميما ويخرجها نونا لشق عليها ذلك ، وذلك أن النون الساكنة مخرجها من الخيشوم وليس لها تصرف في الفم إلا أن يتكلف متكلف إخراجها من الفم وذلك مع حروف الحلق لأن النون الساكنة تبينها حروف الحلق ، فلما كانت النون بهذه الصورة وكانت الباء حرفا شديد اللزوم لموضعه نبت النون عن الباء نبوا شديدا ، فجعل مكانها ميما لأن الميم متوسطة بين الباء والنون مشابهة لهما ، وذلك أنهما من مخرج الباء وفيها غنة تشاكل بها النون ، فتوسطت بينهما ، لذلك قال : " وتكون الميم بدلا من الواو في فم وذلك قليل " . يعني أن بدل الميم من الواو قليل . قال : " كم أن بدل الهمزة من الهاء في ماء ونحوه قليل " . يعني أن الأصل في فم فوه ، أسقطوا الهاء فبقي فو فأبدلوا منها ميما لأن الميم من مخرج الواو ، ولأنه لا يجوز التكلم بفو ، لأنه ليس في الأسماء المعربة اسم على حرفين ، والثاني منهما حرف مد ولين لعلة تقف عليها ، فاختاروا بدل الواو حرفا من مخرجه يصح فيه الإعراب والتنوين وهو الميم ويروى عن الأخفش أنه قال : الميم في فم بدل من الهاء ، فاستدل على ذلك بان المنقوص منه حرف إذا اضطر الشاعر رد ذلك الحرف إليه ، كما قال : لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا فاضطر فردّ الواو إلى غد لأنها هي الذاهبة منه ، فلما رد الشاعر إلى فم في التثنية الواو مع كون الميم فقال : هما نفثا في فيّ من فمويهما * على النّابع الغاوي أشّد رجام " 1 " علمنا أن الذاهب من فم الواو لرد الشاعر لها ، فإذا كان الذاهب هو الواو وجب أن تكون الميم بدلا من الهاء . وأما ماء فالأصل فيه موه ، فقلبوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار ماه ، ثم قلبوا الهاء همزة لأنهما من موضع واحد فقالوا ماء ، والدليل على أن

--> ( 1 ) قائله الفرزدق انظر ديوانه 2 / 215 .